رانيا كرباج: إقرأني أيا قمري
رانيا كرباج فنانة من مدينة حلب في سوريا .. تجمع بين الهندسة و الفن التشكيلي و كتابة الشعر...
تتميز رانيا بنوع من الاتقاد الداخلي يجعلها في حالة بحثٍ مستمرّ، فهي كمن يهرول في الفراغ الوجودي يعيش كلّ أبعاده بشغف؛ كما و تتميز بقدرتها عل استشفاف جوهر الأشياء وإعادة إخراجه بنظرتها هي وخصوصيتها هي.
يغلب على أسلوبها التعبيرية؛ فهي تتعدى على كل النسب والمقاييس لتهتمّ برسم الأحساس، جلياً يحوّر كل الأشكال كما يريد، و كأنّ الواقع لا يكفيها لتقول كلمتها فتتجاوزه ولكن دون أن تلغيه أو تشوهه، تجعله برفق يخضع لمقاييسها لكن دون أن تغصبه...
علمتها الطبيعة أن للألوان موسيقى وكلمات وعليها فقط أن تصمت قليلاً كي تسمعها؛ وسرعان ما وقعت في حب عالم اللون وراحت تجرّب سحره. نجد أن ألوانها تتراوح، وفي اللوحة نفسها، بين الإشتعال والنشوة طوراً وبين الحزن والهزيمة طوراً آخر؛ فعن طريق الألوان توحّد رانيا بين متناقضات الحياة، كما وعن طريق الألوان أيضاً تجعلنا نشعربالزمن فأشكالها هي الماضي يمتد نحونا ليبشرنا بالمستقبل..
إن رانيا كرباج تحاول ايجاد معادلتها عبر الدمج بين خصوصيتها الفردية و الخصوصية الكونية، فهي تعتبر أنّها جزء من الخلق لا يكتمل إلا إذا اتّحد مع باقي الأجزاء و تحاول في عملها ايجاد ذاتها الفردية و الذات الكلية في الوقت نفسه.
تنتمي رانيا إلى الفنانين الذين لا يكتفون بالبحث التقني بل يرفقونه ببحثٍ وجودي، هو في النهاية غاية الفنون وهدفها .
من ديوانها إقرأ يا قمري...
اقرأني أيا قمري...
اسمعْ عينَيّ
أَبصرْ وجنتَيّ
والمسْ شفتْي
ضمَّني كل ليلةٍ إلى نورِك..
ضمَّ حلمي و الوعد
بيتي و الورد
سافرْ معي إلى ما وراء الوعي...
إلى اللامحدود
و غير المنتهي
هاجرْ معي إلى بلاد الشمس..
دعكَ من الأمس
و لندخل في مغامرة مع الهمس
اكتبْ معي قصيدة الغد..
ارقصْ معي
فكّرْ معي
****
أين عينَيكْ..؟
فقدّتُ ينابيع البنفسج
أين راحتَيكْ..؟
و حقولاً على مدّ الخيال
أين حلمنا..؟
و الفراغ يتوالد بيننا
كعنقود عنب
كصحراء مترامية الجسد
أترى ستعود نوافذَكَ السمراء تعانق ضوء الشمس و ذاكرتي؟!
أترى سيعود خيالكَ يستبيح مراياي و جسدي؟!
يتّقد في لطفكَ الذكاء
و في ذكائكَ الشهوة
أتكحّل بكَ و بنا
و أكحّل المكان بالذكرى
source:
Le Monde Diplomatique